الشيخ الجواهري
159
جواهر الكلام
على قبول ذلك من طرف القابل ، وأما معاطاتها فبغير ذلك ، إلا في صورة فعلية القبول ولفظية الايجاب ، فقد عرفت احتمال كونها من العقد أيضا ، وتقدم في الوديعة ما يزيدك تحقيقا في المقام . { و } كيف كان فهذا العقد { ليس بلازم لأحد المتعاقدين } بلا خلاف معتد به أجده ، بل لعل الاجماع بقسميه عليه ، من غير فرق بين الموقت وغيره ، خلافا للمحكى عن ابن الجنيد من الحكم باللزوم من طرف المعير في إعارة الأرض القراح مدة للغرس أو البناء ، ولا ريب في ضعفه . نعم قد استثنى من ذلك مواضع ، منها : العارية للرهن التي قد تقدم بعض الكلام فيها آنفا وفي كتاب الرهن ، ومنها : عارية الأرض لدفن الميت المسلم ومن في حكمه التي سيذكرها المصنف ، ومنها : ما يترتب على الرجوع بها ضرر لا يستدرك كعارية اللوح للسفينة في لجة البحر المستلزم رجوعه للغرق للأنفس والأموال ، ومنها : عارية الحائط لوضع طرف الخشبة عليه المثبت طرفها الآخر في ملك المستعير مثلا ، ومنها عارية الأرض للزرع ، ومنها : عاريتها للبناء والغرس مدة معلومة . إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم اقتضاء امتناع فسخ الارتهان الواقع بإذن المالك ، وحرمة النبش والاضرار بالغير برجوع العين لزوم العقد ، ضرورة إمكان بقاء العقد على الجواز ، وتحقق الانفساخ وإن منع مانع خارجي من رد العين إلى مالكها ، كما لو فرض في بعض أمثلة الإجارة التي فسخت بتقايل أو خيار أو نحو ذلك فإنه لا إشكال في تحقق الفسخ حينئذ ، وإن منع من رد العين مانع آخر وربما ترتب له الإجارة في بعض الأفراد ، وبالجملة إن دعوى لزوم عقد العارية في الأمثلة المزبورة - على وجه تكون به كغيره من العقود اللازمة لهذه التعليلات المذكورة في كلامهم من عدم فسخ عقد الرهن وحرمة النبش والاضرار ونحو ذلك مما لا مدخلية له ، بعد التسليم في البعض ، إلا في عدم رد العين - واضحة الفساد ، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره جواز هذا العقد من غير استثناء لهذه الأفراد حتى من معقد الاجماع مع ذكر المصنف حكم هذه الأفراد فيما يأتي ، لكن لا بعنوان دعوى لزوم عقد العارية فيها فلاحظ